أبو البركات بن الأنباري

548

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة الفلق » قوله تعالى : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » ( 1 ) . أعوذ ، فعل معتل العين ويسمى ( أجوف ) وأصله ، أعوذ على وزن أفعل ، إلا أنه استثقلت الضمة على الواو ، لأن الضمة تستثقل على حرف العلة ، فنقلت من العين التي هي الواو إلى ما قبلها ، وتثبت الواو لسكونها وانضمام ما قبلها ، وأعل ههنا ( أعوذ ) بالنقل ، تبعا لإعلال ماضيه ، لأن الأصل في الإعلال للماضى ، إلا أنه أعل في الماضي بالقلب ، وفي المضارع بالنقل . قوله تعالى : « مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » ( 2 ) . القراءة المشهورة : ( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) ، بغير تنوين على الإضافة . وما مصدرية ، وتقديره ، من شر خلقه . وقرئ : ( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) ، بتنوين ( شر ) . وهذه القراءة تروى عن أبي حنيفة . وما ، فيها أيضا مصدرية كالقراءة المشهورة . ويكون ( ما ) في موضع جر على البدل من ( شر ) أي ، من خلقه . وتوهم قوم أن ( ما ) نافية على تقدير ، ما خلق من شر . وهذا وهم ظاهر الفساد ، لأن ما بعد النفي لا يجوز أن يتعلق بما قبله . واللّه أعلم .